السيد علي عاشور
115
موسوعة أهل البيت ( ع )
أنّ اللّه إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ، وخلق النّار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك ؟ ! فقال له عليّ بن الحسين : يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلم يدع الإجتهاد له ، وتعبّد - بأبي هو وامّي - حتّى انتفخ السّاق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! فلمّا نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال : يا بن رسول اللّه ، البقيا على نفسك ؛ فإنّك من أسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللّاواء ، وبهم تستمسك السّماء ، فقال : يا جابر ، لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما حتّى ألقاهما . فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : ما رئي من أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين ، إلّا يوسف بن يعقوب ، واللّه لذرّيّة عليّبن الحسين أفضل من ذرّيّة يوسف « 1 » . 20 - الصابر : قال تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ « 3 » . فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 4 » . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 5 » . وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ « 6 » . وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ « 7 » . وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ « 8 » .
--> ( 1 ) البحار : 46 / 78 / 75 . ( 2 ) النحل : 103 ، 104 . ( 3 ) الدخان : 14 . ( 4 ) الطور : 29 - 34 . ( 5 ) الحاقّة : 40 - 47 . ( 6 ) الحجر : 6 . 8 . ( 7 ) الصافّات : 36 ، 37 . ( 8 ) الصفّ : 6 .